محمد متولي الشعراوي
10650
تفسير الشعراوي
والذين يزرعون النخيل يروْنَ فيه آيات وعجائب دالّة على قدرة الله تعالى . ومعنى { طَلْعُهَا هَضِيمٌ } [ الشعراء : 148 ] الطَّلْع : هو الكوز الذي تخرج منه الشماريخ في الأُنْثى ويخرج منه المادة المخصبة في الذكر ، والتي قال الله عنها : { قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ } [ الأنعام : 99 ] . وفي الذَّكر يخرج من الكوز المادة المخصِّبة للنخلة ، وللقِنْوان أو الشماريخ أطوار في النمو يُسمُّونه ( الخلا ) ، فيظل ينمو ويكبر إلى أنْ يصل إلى نهايته حَدّاً حيث يجمد على هذه الحالة ، ويكتمل نموه الحجمي ، ثم تبدأ مرحلة اللون . يقولون ( عفَّر ) النخل : يعني شاب خضرته حمرة أو صفرة . فإذا اكتمل احمرار الأحمر واصفرار الأصفر ، يسمى ( بُسْر ) ثم يتحول البُسْر إلى ( الرطب ) حيث تلين ثمرته وتنفصل قِشْرته ، فإنْ كان الجو جافاً فإنَّ الرُّطَب يَيْبس ، ويتحول إلى ( التمر ) حيث تتبخَّر مائيته ، وتتماسك قِشْرته ، وتلتصق به . ومعنى { هَضِيمٌ } [ الشعراء : 148 ] يعني : غَضٌّ ورَطْب طريٌّ ، وهذا يدل على خصوبة الأرض ، ومنه هضم الطعام حتى يصبر ليِّناً مُسْتساغاً . ثم يقول الحق سبحانه : { وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال }